السيد محمد باقر الخوانساري

3

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وعبر الذاكرين ، وعدة الفاكرين ، وجدة الشاكرين ، ونضرة للقلوب الكمدة ، وقرّة للعيون الرمدة . بل تشويق الغرائز إلى التحصيل ، وتحريص القرايح على التكميل ، وإطابة النفوس الحاسرة ، وإصابة العقول القاصرة ، وتعظيم شعائر الدين ، وتكريم أكابر المرشدين ، ورعاية حقوق كبراء الإسلام ، والبراءة عن عقوق الفضلاء الأعلام إلى غير ذلك من الفوائد الّتي لا تحصى « 1 » والعوائد الّتي لا تستقصى . « 2 » ثمّ إنّ شرطي على المفتلذين من طيّبات ثماره الجزاء بالخير ، ونشدى من المتلذّذين ببركات آثاره الدعاء لا غير - نفعنا اللّه به ، ومن دلّنا عليه فهو كفاعله وسائر إخواننا المؤمنين ، وجزانا عنه بمنّه وفضله وكرمه أفضل جزاء المحسنين - فإنّه نعم المولى ونعم المعين ، وعليه نتوكّل ، ومنه نستوفق ، وبه نعتصم ، وإيّاه نستعين .

--> ( 1 ) قلت : ومن جمله تلك الفوائد أيضا ما نقل عن صاحب منتخب تاريخ ابن خلكان أنه قال بعد ما ذكر كيفية تلخيصه لعباراته الرائقة : ليكون ذلك كالمسلى في أسفارى ، وكالمحدث إذا مل سمارى ، وكالمذكر بي في تنزهاتى ، وكالواعظ لي في خلواتي بالنظر إلى ما جرى للقرون السالفات ، وكالقهوة اديرها على سقاتى ، واستغنى بها عن باسقاتى ، وللّه درى إذ قلت في ذلك : للّه در سميربات ينشدنى * شعر الأوائل من بدو ومن حضر . بلا لسان ولا الاذان تسمعه * حتى جعلت مقام الاذن للبصر . منه ره . ( 2 ) ومن جملة ذلك ما ذكره بعضهم أن في الجمع بين كل هؤلاء الطوائف البحث عن أحوال المبطلين والمذمومين في ضمن المحققين والممدوحين أسوة بسائر أهل الرجال من أصحابنا الماضين ، ومعرفة للأشياء بأضدادها ، واحتياطا في تعظيم أكثر من يرجى كونه من أهل الحق ، وشدة التقية شبهت علينا أمره . قال العلامة في منهاج الكرامة : ما أظن أحدا من المحصلين وقف على هذه المذاهب فاختار غير مذهب الإمامية باطنا وان كان في الظاهر يصير إلى غيره طلبا للدنيا حيث وضعت لهم المدارس والربط والأوقاف حتى يستمر لبني العباس الدعوة ويشيد للعامة اعتقاد مذاهبهم . وكثيرا ما رأينا من تدين في الباطن بدين الامامية ، ويمنعه من اظهاره حب الدنيا وطلب الرياسة ، وقد رأيت بعض أئمة الحنابلة يقول : انى على مذهب الإمامية ، فقلت له : لم تدرس على مذهب الحنابلة ؟ فقال : ليس